علي بن حسن الخزرجي

1000

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عمر بن سعيد عن الكلام وقال له : مهلا فإن الموضع « 1 » محفوظ فلما وصل الفقيه عمر بن سعيد بيته " بذي عقب " أدخل الجماعة بيته وأطعمهم شيئا أكلوه ، ثم أقاموا أياما وعزم الفقيه عمر بن سعيد على زيارته أيضا ، فأمر أصحابه الذين كانوا خرجوا معه أولا أن يخرجوا معه ثانيا ، فأجابوه وساروا معه على كره إذ لا يستطيعون خلاف الفقيه فاحتملوا طعاما معهم وساروا فلما دنوا من " ذي أشرق " خرج الفقيه ولقيهم وسلم عليهم سلاما مكللا بالبشر والأنس وكان كلما مشى ثلاث خطوات أو أربع أقبل بوجهه عليهم ورحب بهم وأهّل وسهل ، ثم أدخلهم منزله وأتاهم بطعام كثير فأكلوا حتى اكتفوا فلما غسلوا أيديهم سألوه الدعاء فدعا لهم ثم استودعهم وخرجوا عائدين ، فقال الفقيه عمر بن سعيد : ما بقي الفقيه سليمان يترك الطعام أبدا . وكانت له كرامات كثيرة يجل قدرها عن الحصر وببركته وإشارته عمل الطواشي « 2 » نظام الدين « 3 » مختص المطاهير في جامع " ذي أشرق " وكانت وفاته على الطريق المرضي ظهر يوم الأربعاء النصف من صفر سنة أربع وستين وست مائة وقبره بال " عدينة " حيث قبر بني الإمام وهي بفتح العين وكسر الدال المهملتين وسكون الياء المثناة من تحت وفتح النون وآخره هاء تأنيث ، وهي مقبرة كبيرة قديمه شرقي القرية " ذي أشرق " فيها جمع كثير من الأخيار ، ولما توفي الفقيه في تاريخه المذكور خلفه ولدان أكبرهما أحمد كان متعبدا يحب العزلة عاش إلى سنة ست

--> ( 1 ) في الجندي ، السلوك ، 1 / 444 " الموضوع " . ( 2 ) الطواشي : اسم يطلق على المماليك الخصيان المعينون لخدمة بيوت السلطان وحريمه . انظر . دهمان ، معجم الألفاظ ، ص 109 . ( 3 ) نظام الدين مختص المظفري ، كان مولى لغازي بن جبريل ، ثم خدم مع السلطان نور الدين فجعله مربي ولده المظفر ، فلما صار الأمر للمظفر حمل له طبلخانة وأقطعه إقطاعا جيدا ، وكان شجاعا له مآثر دينية كثيرة توفى في سنة 666 ه . انظر . الخزرجي ، العقود اللؤلؤية . . . ، 1 / 152 .